الثلاثاء , أكتوبر 19 2021
خيبة امل
توقعات

فشلت توقعاتي

في مرة خاطبتني صديقة وهي تشعر بالمرارة والغضب الشديدين، كان السبب المكان الذي كانت تقضي فيه أكثر ساعات حياتها (كما عبَّرت). ولأكثر من ساعة وهي تردد هذه العبارات: “ذهب تعبي سدًى! “فشلت أكبر فشل في هذا العام!” “أضعتُ على نفسي الكثير وأنا أبذل جهودًا في مكان لا يقدرِّني” “كان يجب أن أعمل كفلانة لأحصل على التقدير الحقيقيّ”.

كانت تردِّد تلك الكلمات المليئة بالألم والمرارة والشعور بالظلم والغضب.

فشلت توقعاتها بحصولها على الترقية والعلاوة، ساعات من العمل في الليل والنهار لتنجز وتبتكر وتفكر. انتظرت بداية اللقاء السنوي مع مديرها لتقييم أعمال وجهود عام فائت، متوقعة أن تخرج بتقدير، وخرجت بآمال خائبة؛ لأنَّ رئيسها في العمل أخبرها ببساطة أنه رغم معرفته بأنها اجتهدت في العام الفائت، إلا أنها ما زالت تحتاج أن تحسِّن من نفسها ومن عملها، وعليها أن تقدِّم أكثر في نواحي عديدة ومختلفة حتى تستطيع أن تحصل على العلاوة والترقية التي تطمح إليها.”

أكملت حديثها: “لا تعرفين كيف كانت حالي عندما خرجت! كنتُ أشعر بخذلان وإحباط وفشل؛ فقد فشلت كل توقعاتي وكل مخططاتي. لن أبذل أيَّ مجهود فيما بعد؛ فهناك من هم غيري لا يفعلون ما أفعله لكنهم ما زالوا يحصلون على علاواتهم وترقياتهم.”

قصتها قد تشبه قصص كثيرين منا، فكم من مرة أصابنا الإحباط وتفشَّلت توقعاتنا. تذكرت كم مرة حدث معي ما حدث معها، فغضبت وتحدثت مثلها: “لن أجتهد أيضًا!”. لكن كنتُ في كل مرة أتذكر الآية التي تقول: “اغضبوا ولا تخطئوا”. من حقي أن أغضب، لكن من واجبي أن أعبِّر عن غضبي بالطريقة الصحيحة والتوقيت الصحيح.

قد تجدين إجابة لهذا المشاعر إن وجدتِ إجابة للسؤال التالي: “ما هو الدافع الرئيسي للعمل، وما الَّذي يريدنا الله أن ننجزه من خلال عملنا؟”

ففكرت إذًا ما هو الغرض من أن أوجد الله العمل والحاجة إليه؟

يقول الكتاب المقدس في كولوسي ٣: ٢٣-٢: “وكل ما فعلتم، فافعلوا من القلب، كما للرب ليس للناس، عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح”.

كان وقع هذه الكلمات على قلبي ككأس ماء بارد وبلسم يزيل شعور المرارة؛ فأوَّلًا كل ما أفعله هو للرب؛ أي مهما تحركت وفعلت سواء في مكان عملي، علاقاتي، دارساتي أقدِّم الكلّ في الدرجة الأولى كما يليق بالله.

 

نقاط عملية تلخِّص قصد الله:

اعمل عملك كما للرب، فكر ماذا يليق أن أقدِّم له وبأي مستوى وكفاءة.
اطلبه أن يكون الرئيس الأعلى، واعمل بإدراك أنه هو الذي سيقيِّم في نهاية الأمر.
اذهب كل يوم إلى العمل بيقين أنه لديكِ فرصة متاحة لتمجّدي الله في ذلك اليوم من خلال عملك.
قرر في كل يوم أن تشابه صورة أبيك السماوي؛ لتغير وتقدّم الأفضل لمجتمعك من مكان عملكِ.

ستشعر يومًا بعد يوم أنك تحققين الشعور بالرضا والكرامة والقيمة الذاتية، من رئيسك الأعلى.

 

شاهد أيضاً

الصداقة

قدم لنا الرب يسوع تعريفاً للصديق الحقيقي: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.