الجمعة , أغسطس 24 2018
الرئيسية / تأملات / الشخصية النرجسية

الشخصية النرجسية

تعريف الشخصية النرجسية الشخصية النرجسية هي تلك الشخصية التي يتحلى أصحابها بصفاتٍ تتمحور حول ذاتهم ونفسهم، مثل: صفات العجرفة، والتلاعب، والتطلب، وحب الذات، ويشعر أصحاب هذه الشخصية بالعظمة وهم دائمو البحث عن الإعجاب ولا يظهرون أيّ تعاطفٍ نحو الآخرين، وتشغلهم الأفكار والأوهام التي تتحدث عن جمالهم الأخاذ ونجاحهم وتألقهم، ويعتقدون بأنّهم يستحقون معاملةً خاصةً ومميزة، ولا يتحملون أيّ نقدٍ أو هزيمة، ويرفضون الارتباط بمن يعتقدون أنّهم أقل منهم في التميز والتفوق، وتظهر صفات هذه الشخصية على أصحابها في مرحلة البلوغ المبكر وتبدو واضحةً وجليةً في سياق العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل.

هذا النمط الأناني من الشخصيات المبالغة في الشعور بأهمية الذات: يتملك الغرور والغطرسة ويعتقدون بأنّهم فريدون ولا يمكن لأيّ شخصٍ فهمهم، ويرفضون التعامل مع منهم أقل منهم مكانةً، ويعتقدون بأنّهم الأفضل وغالباً ما يبالغون في التحدث عن إنجازاتهم، ومواهبهم، وتألقهم. يجعل صاحبه لا يفكر فيمن حوله تاركًا انتماءاته الأسرية -(رابطة اللحم والدم)- وانتماءاته الكنسية، وفي مشاعر متبلدة لا يرى إلا شهوته ورغباته الحمقاء كما لو كانت لائقة.

فالنفس الأنانية مستبيحة تظلم بالشهوات وبالمجد الباطل وتغرق في أعماق الجهالة، لا تعود تسمع لا لوصايا الكتاب المقدس ولا لنداءات العقل الطبيعي ولا لنصائح أباء الكنيسة ورعاتها “صلّبوا وجوههم أكثر من الصخر أبوا الرجوع” (أر5: 3).

وباختصار تنجذب النفس الأنانية لأية لذة جسدية وتعاودها الأفكار. والأفعال النرجسية والتخيلات ومشورات العدو فتندفع في نوبة شيطانية تجذبها جاذبية مغريات العالم وشهوات الجسد، فيقترب منها الأشرار ليأكلوا لحمها.

إن ما تعانيه النفوس الأنانية المختالة من رفض لإغداق نعمة الله عليها، يحرمها من صلابة الرجاء ويصيرها كغبار يندفع بعيدًا عن الأرض الصلبة الثابتة، عندما تبرد محبتها بسبب برودة خطاياها المتزايدة فتصير جامدة كالثلج لا تبالي بنموها وبأبديتها.

الأمر الذي أعلنه الله في أشعياء “ربيت بنين ونشأتهم أما هم فعصوا عليّ” (أش1: 2)، فهؤلاء البنين صاروا بني الغرباء، فبحسب الطبيعة هم أبناء، إذ هكذا خُلقوا، لكن حسب أعمالهم لم يعودوا أبناء له، فُيقتلون ولا يكون لهم موضع في الكنيسة مدينة الرب.

إن الشيطان يدفع حرب الأنانية والنرجسية إلى النفس بغير هوادة ولا يتركها تتنفس لحظة واحدة من الزمن كي يحرمها من الخلاص، لا لأن الله قد رفضها وإنما لأن قلبها مبني على الرمل لا الصخر… مبني على محبة نفايات العالم الواهية، لا محبة يسوع الحقيقية.

فيهوذا رفض النعمة،لم يكترث بمشاعر الآخرين ولم يتعاطف معهم، فيسوع بالنسبة له كان مجرد أداةٍ للوصول لغاياته ولتلبية احتياجاته.

شاهد أيضاً

السعادة الحقيقية

لا يوجد إنسان في العالم كله، لا يتمنى السعادة. وكل منا يشتاق إلى الحظ الحسن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.