الأربعاء , يوليو 25 2018
الرئيسية / شبيبة / نمو الشباب السليم

نمو الشباب السليم

لا يولد أحد رجلا بالغا، بل جميعنا نولد اطفالا، ثم أولادا ثم أحداثا ثم شبابا ثم رجالا وأخيرا شيوخا مسنين. فالحياة نمو متواصل ومستمر إلى أن نبلغ مرحلة النضوج. والحياة بصعوباتها وتحدياتها وازماتها تعمل لدفع البشر من مرحلة إلى اخرى أكثر نضوجا وبلوغا.
ينضج الانسان على الصعيد الروحي، العقلي والادراكي والفهم، وبعده يأتي النضوج العاطفي والشعوري، والنضوج الجسدي والجسماني والنضوج الاجتماعي، اي المقدرة على التعايش مع الاخرين وامكانية التعامل والتكيف في حياة المجموعة، سواء كانت المجتمع او الكنيسة او اية جماعة يعيش فيها الفرد.
والنمو الجسماني ينتقل من مرحلة الطفولة، التي فيها يحتاج الطفل إلى الاخرين خاصة امه واخواته، في تتميم كل مهام حياته وتسديد حاجاته اليومية، إلى ان يعبر إلى مرحلة الشباب، التي تبدأ في جيل المراهقة، التي فيها يشعر الانسان بتغييرات في جسمه. وبعد ذلك يصل إلى مرحلة الرجولة اي النضوج المتكامل للجسم، ليتمكن من الاعتماد على نفسه والاتكال على ذاته.
والنمو العقلاني او الادراكي يبنيه على اساس المعرفة المتزايدة من خلال الكتب وارشاد الاهل والمدرسة والكنيسة، مما يطوّر امكانياته وقدراته العقلية، لأدراك أكثر واستيعاب اوسع.
اما النضوج العاطفي فينتقل الانسان من التعلق العاطفي باهله خاصة بأمه واخوته واصدقائه إلى الاستقلال العاطفي الكامل والانفصال عاطفيا عن الاخرين، فيتمكن من الاستقرار العاطفي والهدوء النفسي، فتقل وتضعف الحاجة العاطفية القوية للأخر.
واخيرا النضوج الروحي اي البلوغ إلى مرحلة من الفهم الروحي للعالم غير المنظور والاستقرار الروحي، وتكوين شخصية روحية قادرة، ليس فقط على الاخذ بل على العطاء والتضحية ومساعدة الاخرين وخاصة انجاز مشروع إلهي وخطة سماوية في هذا العالم. وكما نولد اطفالا في هذا العالم، هكذا من الناحية الروحية، نولد اطفالا. في البداية نحتاج إلى اللبن العقلي اي إلى كلمة الله التي تبنينا روحيا. وكما نجتاز مرحلة الطفولة ونصل إلى جيل المراهقة، هكذا نصل روحيا من مرحلة الطفولة الروحية المعتمدة على الاخرين إلى مرحلة المراهقة التي فيها نتخبط روحيا ونواجه صراعات عنيفة وشرسة بين الاهواء العالمية والميول الدنيوية من جهة، وبين الطموحات الروحية والحياة المرضية لله من جهة اخرى. وعندما نخرج من مرحلة المراهقة، نكون قد كوّنّا شخصية روحية مستقلة تتسم بالهدوء الداخلي والاستقرار الروحي والنضوج الروحي التي فيها نكون قد تبنينا الرزانة والوقار والاكتمال الروحي. لا نعني اننا صرنا كاملين بل مكتملي النضوج.
وعندما نكون ناضجين جسمانيا وعاطفيا وادراكيا وروحيا، نكون مؤهّلين واكفاء للتعايش مع الاخرين، ونكون اعضاء مساهمين لبنيان المجتمع وبنيان الكنيسة. وكم تحتاج الكنائس خاصة، والمجتمعات عامة إلى اناس ناضجين وبالغين ومستقلّين عاطفيا وعقليا وروحيا.
أيها الشاب والشابة انت في زمن متقلب وفي مرحلة عمرية هامة. فان اجتزت بنجاح وسرت نحو الله وكلمته فتنمو حتما لتكون عضوا مؤثرا في جسد المسيح والمجتمع عامة وفي عائلتك وحيك وكنيستك خاصة.

شاهد أيضاً

المراهقون والإنترنت: 13 نصيحة للآباء

الإنترنت أصبح متاحاً للجميع، والموبايل والاي باد أصبحت في أيادي الأطفال والمراهقين الذين ربما تفوقوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.