الثلاثاء , يوليو 24 2018
الرئيسية / تأملات / السعادة الحقيقية

السعادة الحقيقية

لا يوجد إنسان في العالم كله، لا يتمنى السعادة. وكل منا يشتاق إلى الحظ الحسن والغبطة والنجاح. لهذا نقول طيلة النهار سعيدة، أو السلام عليكم. لكن الناس متفرقون بمفهوم معنى السعادة والطريق إليها.
فالشباب يؤمنون أن السعادة في الزواج، ويفكر كل منهم لو أنه حصل على فتاة أحلامه تلك، أو فتى أحلامها ذاك، يكون حظهم عظيماً. وبعد قليل من فترة الزواج، تتضح لهم أمنياتهم خيالاً وسراباً، ويغلبهم الأسى والأسف. وقد ارتفعت نسبة الطلاق في زمننا، مما يدل على أن الزيجات السعيدة قليلة العدد.
وكثير من الناس يؤمنون بأن السعادة في المال، فيقامرون ويغامرون على رجاء أن تهبط عليهم الثروة بين عشية وضحاها. هل يسعدنا المال حقاً؟ سُئل ملياردير مشهور: «هل أنت سعيد؟» فأجاب: «إذا كنت مضطراً أن أنام كل يوم، وتحت المخدة مسدس، لأدافع عن نفسي فهل تعتبرني بهذه الحالة سعيداً؟».
سُئلت امرأة متوسطة السن: «كيف حالك أسعيدة أنت؟» فجاوبت: «نعم تماماً، لأن زوجي لطيف، وأولادي كالزهور. فكيف لا أكون مسرورة؟» وسُئلت ثانية: «وإذا جاءك الموت أتظلين سعيدة؟» فقالت: «في ذورة الحياة السعيدة لا نفكر بمثل ذلك؟» فقال لها السائل: «إن امرأتي البالغة خمس وثلاثين سنة توفيت وهي في مثل عمرك». فأدركت أنه من الحكمة، أن نكون على استعداد دائم للموت. عندئذ ابتدأت السيدة تفكر جيداً.
والآن تشهد بفرح يدوم مدى الحياة. وهذا الفرح السعيد تجده في المسيح وحده. الذي قال: «مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يوحنا ٦: ٣٧). هذه الكلمة تشمل كل الناس، ولا تستثني أحداً. فلا فرق إن كنت مستقيماً أو أعوج فإن دعوة المسيح، تناديك كما هي حالتك ولا شرط أو حائل يمنعك من التقدم إليه.
ولا يذهب الإنسان إلى الطبيب إلا إذا كان مريضاً. هكذا القدوم إلى يسوع، من يقول: «أنا إنسان شريف صحيح غير ملام» فلا يذهب إلى المسيح. لكن من يدرك أنه خاطئ مسكين، فهو الذي يذهب إلى المسيح. ومعرفة الإنسان لنفسه، صارت نادرة في هذا الزمان. فكل امرئ يتفاخر بشخصيته أنه صالح غير طالح.
كيف حالتك؟ ألا توجد في ماضيك أعمال وحقارات، لا تريد أن تفكر فيها؟ كم أنت مستعد لدفع الثمن لو أمكن لتمحو من حياتك تلك اللحظة، التي فقدت فيها عفتك، بإغراء الأصدقاء المضلين، وإيقاعهم إياك في شباكهم الدنسة. وكم مرة لعبت بجسدك بنجاسة، علماً أنك لا تريد عبوديتك للخطية. ولكنك قد أصبحت عبداً للشهوة؟ كم مرة بكيت لحالتك ونفسك تصرخ قائلة: «الحرية، الحرية». ولكن تجد نفسك والأسف مقيدة بسلاسل الدعارة، وقلبك حزين غير مسرور.
الكتاب المقدس يخبرك: «الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا» (رومية ٣: ٢٣). ربما تضحك لهذا، ولا تشعر بثقل الخطية وكابوسها المرير، فنقترح عليك: اطلب من ربك ليريك قلبك كما هو. فترى شيئاً فظيعاً. لأن الله يذكرك بأشياء، تكون قد نسيتها منذ زمان بعيد. ولا تلبث أن تتأسف قائلاً: «إني أنا المجرم الخاطئ، يا ويلاه، يا ويلاه».
وإن منحك المسيح هذه المعرفة، فافرح وانشرح. لأنه يوجد مخلص، يدعوك ويمنحك حق الدخول إليه. فتتوب إليه وتخبره بكل ما ارتكبت في ماضيك وبقيودك الحاضرة. فمن الأهمية، أن تسمي أمام ربك خطاياك بأسمائها وعناوينها. لأنه مكتوب: «إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا» (١يوحنا ١: ٩) قل لمخلصك ما عملت، ولا تخبئ شيئاً، فتختبر أنه يغفر لك عيوبك العديدة.
لقد كفّر المسيح عن خطايانا كلها، ومات لنعيش نحن. وأتم الفداء، لما صرخ: «قَدْ أُكْمِلَ» (يوحنا ١٩: ٣٠). وفي هذه اللحظة فكر فيك أيضاً. فاتكل على قدرة فاديك، إن دمه الثمين يصلح خسارتك. لأن المسيح مات لأجلك. حقاً إن تبت وآمنت تختبر المسيح غافر الذنوب وشافي العلل والأسقام والمنعش لحياتك وفاديك من قيود الخطية والموت، قد خلصك بنعمة أبدية. ويكللك برحمته.
هل أدركت بشرى السماء، كل ذنوب ماضيك، غرقت في بحر رحمة الله. ويقبلك كابن له، ويجعلك وارثاً لمجده. عندئذ تصير سعيداً حقاً. ليس لأيام وأوقات وأسابيع بل للدهر والأبد. والسعادة هي أن تكون خاصة المسيح. ولا تقدر ضيقات أن تغلبك، ولا آلام ولا كوارث، ولا قبر مفتوح، ولا أبالسة أو جان. لأنك وجدت المحبة الأزلية، في غفران خطاياك وهي سلام الله الحال فيك.
ولكن إن لم تفتش وتطلب هذه السعادة الإلهية، فلن تجدها إلى الأبد. ومن يطلب المسيح يجده، ويثبت في السعادة والهناء طول أيامه. فنرجو لك الانسجام التام معنا، وقد غفرت آثامنا، وسترت خطايانا. والرب يحبنا، ويحفظنا في محبته الأزلية.

منقول

شاهد أيضاً

أحبوا أعدائكم

هذا ما قاله المسيح لتلاميذه من حوالي ألفي عام وهو يقوله اليوم لكل من آمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.