الثلاثاء , مايو 8 2018
الرئيسية / أسرة / الاجهاض

الاجهاض

ان عقلية منع الحمل ما هي سوى تجسيد لروح الموت التي تجعل من الحياة الجديدة لمولود جديد غير مرحب بها في بيوت كثيرة جدا. فاليوم توجد حرب خفيّة يدور رحاها في كل بقعة من بقاع العالم، وهي حرب معادية للحياة. فالكثير من الأرواح الصغيرة يجري انتهاكها وإبادتها. ومن بين التي لم يتم منعها من الدخول الى العالم عن طريق وسائل منع الحمل، فهناك عدد مهول منها يجري القضاء عليها بدون رحمة عن طريق الإجهاض!
إن تفشي الإجهاض في مجتمعات البلاد قد وصل الى درجة كبيرة، بحيث صارت حتى مذبحة هيرودس للأطفال الأبرياء (في زمن ولادة السيد المسيح) تبدو تافهة أمامها. إن الإجهاض هو جريمة قتل – بدون أية استثناءات. فلو كانت هناك استثناءات لصارت رسالة الإنجيل متناقضة مع نفسها وبدون معنى. ونرى حتى في العهد القديم من الكتاب المقدس (وهو عن زمن ما قبل مجيء السيد المسيح) نراه يذكر بوضوح أن الله يكره سفك الدم البريء:
هُناكَ سِتَّةٌ يُبغِضُها الرّبُّ، بل سَبعةٌ تَمقُتُها نفسُهُ عينانِ مُتعاليتانِ ولِسانٌ كاذبٌ، ويَدانِ تَسفُكانِ الدَّمَ البريءَ، (أمثال 6: 16-17).
إن الإجهاض يقضي على الحياة ويسخر من الله الذي على صورته يخلق الله كل جنين.
وتوجد آيات عديدة في العهد القديم من الكتاب المقدس تتحدث عن حضور الله الفعال في كل حياة بشرية، حتى وهي لاتزال في طور التكوين كجنين في الرحم. قال الله للنبي إرميا:
قَبلَ أنْ أُصوِّرَكَ في البَطْنِ اختَرتُكَ، وقَبلَ أنْ تَخرُجَ مِنَ الرَّحِمِ كَرَّستُكَ وجعَلتُكَ نبـيًّا للأُمَمِ. (إرميا 1: 5).
ونقرأ أيضا في العهد الجديد من الكتاب المقدس (وهو عن زمن السيد المسيح) أن الأجنّة يدعوها الله من قبل أن تولد:
ولكِنَّ اللهَ بِنِعمَتِهِ ا‏ختارَني وأنا في بَطنِ أُمِّي فدَعاني إلى خِدمَتِهِ (غلاطية 1: 15).
من الواضح أن الفكرة التي مفادها أن الحياة الصغيرة الجديدة لا تتشكل ولا تتكون إلا من خلال شيء مادي أو جسدي هي فكرة زائفة تماما. لأن الله بنعمته هو الذي يعمل على إحلال الحياة في الرحم:
من نحن لنحكم فيما إذا كانت الحياة مرغوب فيها أو لا؟
أنا أعلم بأنه من غير المستحب قول أن الإجهاض جريمة قتل. وأعلم بأن الناس سيقولون بأنني بعيد عن الواقع -وأنه حتى بعض اللاهوتيين المسيحيين قد سمحوا ببعض الأعذار التي تبيح الإجهاض. لكني أؤمن بأن الله لا يسمح بذلك أبدا. فناموس الله هو ناموس محبة. ويبقى ثابتا الى الأبد مهما تغيرت الأزمنة والظروف: “لاَ تَقْتُلْ”. (خروج 20: 13).
إن الحياة البشرية مقدسة من الحمل الى الموت. فلو آمنا بهذا حقا، لما وافقنا على الإجهاض مطلقا مهما كانت الأسباب؛ ولن يثنينا عن موقفنا هذا حتى أكثر الحجج إقناعا سواء كانت حجة التقليل من “رفاهية الحياة” أو التشوه الجسدي الشديد للطفل أو التخلف العقلي للطفل. فمن نحن لنقرر: أينبغي لهذه الروح الصغيرة أن ترى النور أم لا؟ لأنه وفقا لفكر الله فأن الإعاقة الجسدية والعقلية يمكن أن تُستخدم لمجد الله، كما نتعلم من المقطع التالي في الإنجيل:
وبَينَما هوَ في الطَّريقِ، رأى أعمى مُنذُ مَولِدِهِ. فسألَهُ تلاميذُهُ يا مُعَلِّمُ، مَنْ أخطأَ أهذا الرَّجُلُ أم والداهُ، حتى وُلِدَ أعمى. فأجابَ يَسوعُ لا هذا الرَّجُلُ أخطَأَ ولا والداهُ. ولكنَّهُ وُلِدَ أعمى حتى تَظهَرَ قُدرةُ اللهِ وهيَ تَعمَلُ فيهِ. (يوحنا 9: 1-3).

شاهد أيضاً

رحلـة فى عـالم المراهقــات

لقد أختار الله ان يخلقنا صغاراً ننمو تدريجياً جسمانياً و عاطفياً و ذهنياً قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *