الثلاثاء , يوليو 24 2018
الرئيسية / أسرة / الوالدية

الوالدية

مفهومنا للتربية والوالدية محصور في الوظائف التالية: تقديم الغذاء للأولاد، تعليمهم، تقديم اللباس والمأوى، التربية الدينية والاجتماعية، أو التأديب الاجتماعي. وإذا تم ذلك فتكون الأسرة قد أنجزت واجباتها تجاه أولادها. وأعطتهم حقوقهم في الوالدية.
والحقيقة أن الوالدية هي أكثر من ذلك في المهام والواجبات تجاه الأولاد . ورغم ذلك لا يوجد إعداد ولا تدريب ولا تعليم للزوجين.

إن تعليم المهارات الأساسية والمهمة للوالدين كي يكونا صالحين للوالدية وتربية الأولاد هو ركن مهم. أن الأولاد لهم خصائصهم المختلفة، ويمتلكون الأمزجة والحاجات وسمات الشخصية المتباينة. لذا لا توجد طريقة مطلقة صحيحة يمكن تعميمها في مسألة التربية والتنشئة تصلح لكل الأولاد. إلا أننا -مع ذلك – نتكلم عن المؤشرات والأسس، السيكولوجية المفيدة التي تلاقي القبول عند معظم السيكولوجيين والمربيين.

من المعلوم أن الأولاد لا يدركون حق الإدراك ما هو مفيد لهم. لذا يتعين من حيث المبدأ أن يقوم الأهل بعملية التوجيه وذلك وفق توجيهات صحية مناسبة اجتماعياً.
ونعني بالتوجيهات الإعدادية التربوية الاجتماعية مراعاة التدريب على مواجهة المشكلات البيئية التي يواجهها الولد ، والتعليم بالتعامل معها بنفسه ، ولكن وفق الإرشادات الوالدية وليس أن يحلها الأهل نيابة عن أولادهم . أي إعدادهم لمواجهة مشكلاتهم الحياتية بأنفسهم وتدريبهم على طرق التعامل معها.

إن أكبر مشكلة يواجهها الأهل في تعاملهم مع أولادهم هي عندما يمارس الأهل الضغط على أولادهم الصغار بأن يفعلوا ما هو لصالح الأهل وليس تلبية لرغبة أولادهم. فهناك فرق كبير مثلاً بين تحديد الساعة الثامنة مساء للولد للذهاب إلى الفراش لأن عليه الاستيقاظ باكراً للذهاب إلى المدرسة، وبين إلحاح الوالدين على أن ينام الولد في هذه الساعة لأنهما يرغبان في الاختلاء لوحدهما بمشاهدة أنواع خاصة من الأفلام في التلفاز لا يرغبان أن يشاهدها الولد لأسباب عديدة.

كما أن كثيراً من الأهل يرون أولادهم امتداداً لذواتهم ويطالبون أولادهم بالامتثال لأوامرهم بدون تساؤل إطلاقاً. إلا أنهم لا يدركون أن لأولادهم تفكيراً حراً، وهم أفراد ذووا استقلالية ذاتية يعملون ويفكرون وفقاً لحوافزهم ودوافعهم الذاتية. وعندما يكون الأهل ملحين وفارضين فرضاً كبيراً لمطالبهم على أولادهم يتوجب على الآخرين التنفيذ بدون أي نقاش فإن النتيجة غالباً ما تكون التحدي والتمرد على أوامر الأهل ومطالبهم وتعليماتهم، أو ينعكس التسلط على شخصية الولد بأعراض القلق وعدم الأمان.

* إن نمو الذات نمواً صحياً عند الولد يتطلب أن يكون له صوت في الأسرة ويناقش ويقبل هذا الصوت، وليس من الضروري أن يكون موافقاً عليه. وبالمقابل إن الأهل المتساهلين الذين لا يفرضون ضوابط على أولادهم، ويتركونهم يسيرون مع رغباتهم بدون محاسبة أو اعتراض، فإن هؤلاء الأولاد يشبون بتحمل ضعيف للإحباط، سريعو الانهيار العصبي، ولديهم مشاعر الارتباط والاتكال على الغير. لذا فإن التوازن والاعتدال بين هذين الحدين المتطرفين في التربية هو أمر لازم.

* إن الوالدين الجيدين يمكن أن يخلقا شيئاً مختلفاً وذلك عندما يتجنبان ارتكاب بعض الأخطاء الرئيسية. فالوالدان المتسلطان مثلاً يخلقان عند أولادهما مشاعر الإثم إذا ما تصرفوا تصرفاً خاطئاً. لكن الوالدان الواعيان يسمحا لمشاعر الذنب الخفيفة ان تردع الأولاد من ارتكاب التصرفات الخاطئة، ونسميها ” محاسبة الذات “. إن الوالدين العاقلين مثلا يوجهان تحذيراً حازماً لأولادهم من مغبة ومخاطر الركض قريب من الشارع دون المساس باحترامه ونعته بكلمات مسيئة لذاته. لذا لا تخلط السلوك غير المناسب فتنقله إلى ذات الولد وكيانه وشخصه. فالفرق كبير بين السلوك الخاطئ والواجب أن يعيه الولد، وبين ذاته. فإن أخطأ فهو ليس سيئاً بل سلوكه هو السيئ لذا يجب التركيز على السلوك السيئ وتصحيحه وليس مهاجمة ذات الولد واحترامه.
* وأخيراً خذ بعين الاعتبار انه إذا كانت المشكلات جزئية بسيطة فاهتم ان تكون العقوبة محددة وموازية لحجم. وان كانت للمشكلات كبيرة فكر ملياً وطويلاً: هل العقوبة التي سأنزلها بولدي تساعده على النمو نمواً صحيحاً وسوياً، وتجعله قادراً على اتخاذ أحكام مستقلة وصحيحة، وسوية، في حياته المستقبلية؟

شاهد أيضاً

الاجهاض

ان عقلية منع الحمل ما هي سوى تجسيد لروح الموت التي تجعل من الحياة الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.