الجمعة , أكتوبر 20 2017

النار

النار هي عملة ذات وجهين، الأول “مدمّر” والآخر “مطهّر”، فهي تحرق “الأخضر واليابس” فلا تبقي منها اثرا ألا الرماد وهي نفسها تنقي الذهب وتصفيه من الشوائب ليصير أغلى وأثمن.
ان الكتاب المقدس يصف الهنا بأنه “نار آكلة” (عب 12:29) تلك النار التي ظهرت لموسى في العليقة المشتعلة التي لم تحترق، مشيرة الى حضور الله في قلب موسى وشعب الله، وهنا “النار” بدور “المطهّر” والمنقي والمرافق لشعب الله، ومن هناك دعاه الله ليفتقد شعبه وينجيه من العبودية، عندها نقل الله النار والغيرة لعمل الرب الى قلب موسى.
نرى النار أيضا في قلب أرميا عندما لم يقدر ألا ان يخبر عن الله بالرغم من أستهزاء الشعب لكلامه ومناداته بالرجوع الى الله، فهتف أرميا: “فقلت لا اذكره ولا أنطق بعد باسمه، فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فمللت من الأمساك ولم أستطع” (أر 20:9)، مشهد آخر للنار نراه في قلب الفتية الثلاثة شدرخ وميشخ وعبدنغو، التي أطفأت نار الأتون القوية والمحمّاه سبعة أضعاف النار العادية، تلك النار التي واجهوا وتحدوا بها الملك نبوخذ نصّر بقولهم: “يا نبوخذ نصّر لا يلزمنا أن نجيبك عن هذا الأمر، هوذا يوجد ألهنا الذي نعبده يستطيع أن ينجينا من أتون النار المتقدة وأن ينقذنا من يدك أيها الملك، وألا فليكن معلوما لديك أننا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته”… (دانيال 3:16) .
ما أقوى هذه النار المحرقة لأبليس وأجناده، التي جذبت أيضا شخص الرب بذاته لوسط الأتون وفكت كبول وقيود الفتية الثلاثة فأطلقتهم أحرارا … الكتاب يحثنا أن لا نطفئ الروح (1 تس 5:19) وألا نكون فاترين ويشير البشير الرائي أن نشتري ذهبا مصفى بالنار لكي نستغني (رؤ 3 ع 16-18).
صلاتنا أن تتأجج نار الرب في قلوبنا فتطفئ كل نيران العدو أبليس وجنوده، تطلقنا أحرارا من كل قيد وتجعلنا نجاهر باسمه بلا كلل أو ملل، آمين

شاهد أيضاً

أغفر لهم

لوقا 23 : 33-34 “ولما حضروا به الى الموضع الذي يدعى جمجمة صلبوه هناك مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *