الإثنين , سبتمبر 25 2017
الرئيسية / اختبارات / توقيت الله

توقيت الله

كان شاباً متديناً ، نشأ في عائلة مسيحية ، عُرِفَ بمواظبته على الذهاب الى الكنيسة ، وقراءة الكتاب المقدس ، والصلاة ، وممارسة الفرائض الدينية ، والتمسك بالفضائل والآداب ، لأجل ذلك كان محبوباً من أقاربه وأصدقائه وزملائه في العمل .
إلا أن شيئاً ما كان يضايقه ويقلق راحته ، وهو أن ضميره لم يكن مستريحاً راحة كاملة ، ولم يكن راضياً على كثير من الأفكار الشريرة التي تراوده من حين لآخر ، وعلى بعض التصرفات غير اللائقة التي تصدر منه أحياناً . ومع أن أحداً من الناس لم يكن يلاحظ هذه الأمور او يعرف عنها شيئاً إلا أنه كان يشعر بوطأتها وظلها الثقيل ، وكان يحس بأنه محروم من الفرح الحقيقي وسلام القلب العميق ورضى الله عنه .. إن كان الله غير راضٍ عنه فكيف يقبله في السماء ؟ .
ومع انه قد جاهد كثيراً لكي يتخلَّص من هذه العادات السيئة التي تعكر صفو حياته إلا أن محاولاته ذهبت سدى ، وبدأ اليأس يدب في قلبه ، وانتهزها الشيطان فرصة مواتية فأوهمه أن لا خلاص له البتة ، وما عليه إلا ان يرضخ ويستسلم لواقع الحال .
على انه وان كان قد فقد رجاءه من نفسه ومن تعهداته ومجهوداته المتكررة إلا انه لم يفقد رجاءه في إلهه ، بل وجد في آيات الكتاب المقدس وكلمات الرب يسوع المسيح ما يشجعه على طلب المعونة من الرب ، وعدم الإصغاء لصوت الشيطان الذي يوحي اليه باليأس والفشل .
وفي يوم الجمعة العظيمة ذهب الى الكنيسة ليصلي كعادته في كل سنة . وبينما هو سائر في الطريق أخذ يحدث نفسه بالقول : ” في مثل هذا اليوم عُلِق المسيح على الصليب لأجلي أنا الخاطئ ، ولم يسلم الروح إلا بعد أن قال ” قد أكمل ” أي أن عمله لأجل خلاصي وفدائي من الخطية عمل كامل . آه ، كم أتمنى أن يمتعني الله بهذا الخلاص الكامل في هذا اليوم المقدس !! ” .
وبعد انتهاء الصلاة ، عند انصرافه من الكنيسة ، كان بعض الشبان واقفين عند الباب يوزعون نبذه دينية كعادتهم في مثل هذه الذكرى المقدسة من كل عام . كان عنوان النبذة ” قوة المصلوب ” وهي تحكي قصة شاب فشل في حياته فأقدم على الإنتحار ، ولكنه أُسعف ونُقل الى المستشفى حيث تحدثت اليه الممرضة التي كانت تشرف على علاجه عن قوة المصلوب ، وكيف أنه خلصها من خطاياها وعاداتها . عندئذ تأثر الشاب من كلماتها وسلم قلبه وحياته للرب يسوع الذي صُلب لأجله فنال الخلاص وأصبح مبشراً بالإنجيل .
قرأ الشاب النبذة ، واعجب بها لأنها كانت تعبير عن حالته هو ، وتيقن أن خلاصه لن يكون بقوته الشخصية ، بل بقوة المُخلص نفسه ، المُخلص المقتدر الذي دفع حياته ثمناً للخلاص ، والذي وحده له الحق في إعطاء الخلاص مجاناً لكل من يطلب وجهه ، ويفتح له قلبه .
آه ، كانت هذه هي الرسالة التي يحتاجها ، وقد ارسلها الله في أوانها استجابة لصلاته وتحقيقاً لأمنيته . لقد أشرق عليه نور جديد ، وتبدد ظلامه ويأسه برجاء مبارك ومجيد ! .
أسرع الى البيت حيث سكب قلبه امام الله ، وصلى قائلاً : ” يا يسوع الحبيب ، يا من صُلبت لأجلي ، إنني غريق في بحر اليأس والخطية … أرجوك أن تنتشلني وتُخَلّصني … ” .
وقبل أن ينتهي من صلاته كان المُخلِّص العظيم قد مد يده القوية ، وانتشله معطياً إياه حياة جديدة ، وقلباً جديداً ، وطبيعة جديدة . مجداً للرب ! . مبارك اسمه الى الأبد ! .
حينئذ امتلأ قلبه بالفرح والسلام ، فأخذ ينشد مع المرنم الذي قال :
مـا أبهـج اليوم الذي ـــ آمنت فيه بالمسيح
أضحى سروري كاملاً ــ ورن صوتي بالمديح

شاهد أيضاً

شهادتي عن المخلص

أنا فتاة عاشت حياة طبيعية خالية من التميز بين أسرة تتألف من 10 أشخاص ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *