السبت , أغسطس 19 2017
الرئيسية / تأملات / المسامحة

المسامحة

تعريف المسامحة:
يعتبر التّسامح أحد المبادئ الإنسانية والأخلاقية. المسامحة تتعدى حدود العدل والإنصاف البشري، إذ أنه نصفح عن إساءة في حقي التي لا يمكن الصفح عنها أبدا بقوانا الذاتية. فنحن لا نسامح على خطأ او شر متعمد فحسب بل حتى نحيط المعتدي بالمحبة، ونسعى إلى إعادة تأهيله واستعادته مرة أخرى. وهي تحثنا ان لا نحكم على الاخرين أو ندين أحداً منهم.
الكتاب المقدس والمسامحة:
1. علاج للكراهية والانتقام: نظر يسوع الى من صلبوه طالبا من الاب السماوي لهم الغفران فقال يسوع “يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لو 23 : 34)
2. وقف دائرة العنف: علمنا السيد المسيح قائلا: سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن. واما انا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الايمن فحول له الاخر ايضا. ومن اراد ان يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا. ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين. من سالك فأعطه ومن اراد ان يقترض منك فلا ترده. سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فأقول لكم أحبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا الى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لأنه ان احببتم الذين يحبونكم فأي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فأي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا. فكونوا أنتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل مت 38:5-48.
3. ثمر المحبة الحقيقية: وان اخطأ اليك اخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما ان سمع منك فقد ربحت اخاك. وان لم يسمع فخذ معك ايضا واحدا او اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين او ثلاثة. وان لم يسمع منهم فقل للكنيسة وان لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار مت 15:18-17. وليس معنى ان يكون كالوثني او العشار ان نكرهه بل ان نصلى من اجل اصلاحه وان تحاشيا العلاقة به من اجل سلام النفس وعدم ازدياد الخلاف او الخصام.
4. التشبه بغفران الله غير المحدود: سأل بطرس السيد المسيح قائلاً هل الى سبع مرات يخطئ الىٌ اخي واسامحه فأجاب المخلص لا بل الى سبعين مرة فى سبعه مرات اى الى عدد غير محدود لان الله عالم بضعف البشر وان كان ذلك ليس فى مقدورنا لكنه مستطاع بالصلاة ومعونة الله ، ولنتذكر كم مرة فى حياتنا نخطئ الى الله ويسامحنا ويستر خطايانا ويغفرها عندما نرجع اليه ولهذا “ان كان ممكنا فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس” (رو 12 : 18).
5. يأتي بالسلام الداخلي: هل أنت واحد من الذين تأذَّوْا في مشاعرهم واعمالهم وحياتهم على أيدي الآخرين؟ وهل دخلتْ الكراهية إلى قلبك وعقلك وفكرك أو تنتابك مشاعر الغضب، أو الغيظ، أو العداوة، والمرارة، والرغبة في الانتقام؟ وهل امتلأت نفسك بروح عدم المغفرة؟ إن عدم المغفرة يمكن أن يتحوَّل داخلك إلى ذئب مختفي. إنه قادر أن يجعلك سجيناً داخل نفسك. ويؤذيك فحينما تُعشِّش روح عدم المغفرة داخلنا، فهو لن تؤذي الذي أخطأ في حقك الا حين تعمل على ايذائه؛ أما أنت فستظل ممسوكاً ومُقيَّداً بما تملَّك على أفكارك وقلبك وتصرفاتك وكلامك. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع
(في 4: 7).
6. التوقف عن الإدانة: اننا نحتاج الى الغفران ونطلبه من الله ولهذا يجب ان لا ندين ليكون لنا سلام مع الله والناس ولا ندان من الله ويغفر لنا خطايانا “لا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا على أحد فلا يقضى عليكم اغفروا يغفر لكم” (لو 6: 37).

بركات المسامحة:
حياة الفرح فعندما يسيء إليّ إنسان وأذهب إليه وأعاتبه وأصلي من أجله، أجد نفسي ممتلئاً بفرح تام لأنني أطرح ثقلاً عن كاهلي قد ألقيته على ربي فأفرح.
حياة السلام كلنا يعلم أن العالم يتصارع من أجل السلام. لكن الحقيقة تؤكد انه لا يحلّ السلام إلا إذا صفح كل واحد عن زلة أخيه.
راحة الضمير ان الله الساكن في قلوبنا يخاطبنا ويطلب منا أن نسامح الاخرين عن الإساءة الموجهة منهم ولكن نرفض بشدَّة ونعيش مع ضمير متعب وقلق. الغفران هي مكسب للغافر أكثر مما هي للمغفور له لأن غفراني للآخرين في مصلحتي أنا قبل أن يكون في مصلحتهم هم، لأنه يشفي نفسي ويمنحني السلام مع نفسي ومع الله.

تلخيص: عزيزي القاريء كما تحدثنا خلال حلقة اليوم فان كلمة الله تامرنا بالمسامحة او الغفران للأخرين. في الصلاة الربانية التي علمنا إياها الرب يسوع نقراء “وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا.”. ثم يضيف السيد ويقول “فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.” (مت6: 12, 14, 15). والرسول بولس يكتب عن ذلك ويقول: “لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ وَلاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَاناً.” (أف4: 26, 27). ونستنتج من هذا انه علينا ان نغفر:
I. قبل أن يعترف الشخص ويطلب المغفرة
II. قبل أن أعاتبه
III. قبل ان تغرب الشمس على غيظكم
IV. كي لا نعطي إبليس مكاناً

شاهد أيضاً

النار

النار هي عملة ذات وجهين، الأول “مدمّر” والآخر “مطهّر”، فهي تحرق “الأخضر واليابس” فلا تبقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *