الجمعة , أكتوبر 20 2017

الصدق

مفهوم الصدق وضرورته …
ان المجتمعات من حولنا تتفكك بسبب روح الاكاذيب والنفاق والشر التي انتشرت فيها. بينما كلمة الله تحثنا على الصدق والأمانة في الحياة والعمل والعلاقات الاجتماعية والعائلية. والا فقد الانسان مصداقيته أمام الناس وساد الشك والانقسام والفساد والرياء والكراهية بما لها من نتائج سيئة على الحياة الروحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
الصدق هو دعوة وأمر إلهي وعلى كل انسان بأن يلتزم بالصدق والصراحة والحق في قوله وعمله وحياته تمثلا بالله الصادق. ان الله صادق وامين ليس في أقواله وأعماله فحسب بل حتى في مقاصده ونواياه {يا رب انت الهي اعظمك احمد اسمك لأنك صنعت عجبا مقاصدك منذ القديم امانة وصدق} (اش 25 : 1). لان الشفاه الناطقة بالصدق تثبت {شفة الصدق تثبت الى الابد، ولسان الكذب إنما هو الى طرفة عين} أم 19:12. وهكذا يحثنا الانجيل على الصدق {لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض} (اف 4: 25). الله عزيزي القارئ يدعونا للأمانة والصدق في كل لحظة من حياتنا {كن أمينا الى الموت فسأعطيك إكليل الحياة} رؤ 10:2.

هناك 3 اطر على الانسان ان يكون صادقا بها وهي:
الصدق مع الذات:
علينا قبل كل شئ ان نكون صادقين أمناء مع ذواتنا وفى تصرفاتنا الخاصة واثقين ان انه ليس شيء مخفيا على الله وان ابانا الذي يرى في الخفاء يجازينا علانية. فلنعرف حقيقة انفسنا ومواضع القوة فيها ونستخدم الوزنات المعطاة لنا من الله في خدمة الله والغير وصنع الخير. ولا نجري وراء مديح باطل او مجد زمني {لانه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب} (2كو 10: 18).
كن اذا صادقاً من نفسك واعرفها لأنه من الطبيعي ومن المفيد ان تتأمل نفسك وافكارك ومواهبك وتنمي شخصيتك وأن تحاول ان تفهمها بصورة أدقّ. وأن تعرف لماذا تفكر وتتصرف وتشعر على هذا النحو او ذاك. وليكن ذلك في ضوء كلمة الله والضمير الصادق وارشاد الروح القدس فان ذلك هو الخطوة السليمة التي تخطوها في طريق الحياة الصحيحة المتكاملة والسعيدة. وبهذا تتخلص من الزيف وتكون صادقا مع نفسك {لأنه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه} (مت 16 : 26). وكلما اتسعت معلوماتك عن نفسك وشخصيتك وواقعك واهتماماتك ازددت فهما لغيرك وامكنك ان تجد حلول لمشاكلك وتكون صادقا في تعاملك مع الامور غير المجدية في حياتك، وتتوقف عن اختلاق الاعذار، وتمتلك الشجاعة الادبية فى الاعتراف بالخطأ ان حدث منك وتعالجه بالطرق السليمة والسعي الحثيث في تنمية قدراتك الروحية والعقلية والنفسية {واما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة} (1تي 6: 6).

الصدق مع الله:
نحن نؤمن بان الله يعلم كل شيء في كل زمان ومكان اذ {ليس خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه امرنا} (عب 4: 13). فلهذا يجب ان نكون صادقين معه في ان نحبه من كل القلب والفكر والقدرة {تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك} (لو 10: 27).
الله يحبّ الصدق ويكافئ الصادقين الامناء ويطلب منا ان نكون هكذا {فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه} (لو 12: 42). والانسان الامين الصادق على الوزنات المعطاة له يسمع في اليوم الأخير {نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت 25: 23).

الصدق مع الاخرين:
يدعونا الكتاب المقدس الى الصدق في التعامل بعضنا مع بعض ويقول بولس {لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض} (اف 4: 25). نرى أهمية هذه الكلمات في قصة يوسف الصديق كيف كذب أخوته على أبيهم وبعد زمان عندما أتوا ليبتاعوا قمحا من مصر وكانوا قد باعوا يوسف حسدًا عرفهم يوسف وتنكّر لهم وسألهم عن ابيه وأخيه بنيامين ليرى هل باقون على كذبهم ام تابوا عنه فقال {أرسلوا منكم واحدا ليجيء بأخيكم وانتم تحبسون فيمتحن كلامكم هل عندكم صدق والا فوحياة فرعون انكم لجواسيس} تك 42:16. فقالوا بعضهم لبعض عندما دخلوا في الضيقة {حقا اننا مذنبون الى اخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة. فاجابهم راوبين قائلا الم اكلمكم قائلا لا تأثموا بالولد وانتم لم تسمعوا فهوذا دمه يطلب. وهم لم يعلموا ان يوسف فاهم لان الترجمان كان بينهم. فتحول عنهم وبكى ثم رجع اليهم وكلمهم واخذ منهم شمعون و قيده امام عيونهم. وقال يوسف لاخوته انا يوسف احي ابي بعد فلم يستطع اخوته ان يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه. فقال يوسف لاخوته تقدموا اليّ فتقدموا فقال انا يوسف اخوكم الذي بعتموه الى مصر. والان لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني الى هنا لأنه لاستبقاء حياة ارسلني الله قدامكم} تك 21:42-24، تك 3:45-5.
ان الصدق يورث الملكوت ونصيب الكذبة هو الجحيم من اجل هذا قال كاتب المزمور {يا رب من ينزل في مسكنك من يسكن في جبل قدسك. السالك بالكمال والعامل الحق والمتكلم بالصدق في قلبه} (مز1:14-5). لذلك دعونا نسير حسب تعليم الكتاب المقدس ونتكلم بالصدق بعضنا نحو البعض ونتذكر العدد المكتوب لتعليمنا {لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض} (اف 4: 25).

شاهد أيضاً

النار

النار هي عملة ذات وجهين، الأول “مدمّر” والآخر “مطهّر”، فهي تحرق “الأخضر واليابس” فلا تبقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *