الخميس , يونيو 29 2017

الغضب

الغضب وعلاجه.
هناك العديد من الأنواع والدرجات للغضب، كما يوجد العديد من الأسباب المؤدية له.. ومن تلك الأسباب: الطبع – الذات والكرامة – أن الشخص يريد كل شيء حسب هواه – حب التسلط – عدم المحبة وعدم الاحترام – الإرهاق الجسدي والعصبي – الإلحاح – المشغولية – متاعب الذكاء – أسباب نفسية – حرب روحية – فقدان الاتضاع – أخطاء الآخرين – عدم الطاعة – أسباب مالية ومادية – دعوى الدفاع عن الحق – بحجة إصلاح الآخرين.
يوجد نوعان من الغضب: أحدهما الغضب الخاطئ، الذي نعتبره خطية واضحة، أو مجموعة من الخطايا. على أنه يوجد غضب آخر سليم، لا عيب فيه. بل قد يكون غضبًا مقدسًا أو غضبًا واجبًا.
1) الغضب المقدس:
وهو غضب لأسباب مقدسة من أجل الحق، ولا تدخل فيه الذات، ويكون بأسلوب سليم، وليس بعصبية أي ليس بنرفزة، ولا يكون بجهل، ولا بسرعة. الكتاب المقدس يعطينا أمثلة من غضب الله، وغضب الرسل والأنبياء. لذلك ينبغي أن يفرق الإنسان بين الحزم والنرفزة. وكما يقول الكتاب: “اغضبوا ولا تخطئوا” (أفسس 26:4). وأن غضبنا فلنغضب من أخطائنا الشخصية أي اغضبوا على أخطائكم وعلى طباعكم.
2) الغضب الخاطئ:

وهو غضب لأسباب شخصية، أو لأمور مادية أو عالمية، وليس لسبب مقدس. والمظهر الثاني له أن هذا الغضب يتم بطريقة باطلة، يفقد فيها الإنسان أعصابه ويخطئ. ومن الآيات التي تناولت هذه الخطية:
“قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تقتل، ومَنْ قتل يكون مستوجب الحكم. وأما أنا فأقول لكم إن كل مَن يغضب على أخيه باطلًا، يكون مستوجب الحكم” (إنجيل متى 22،21:5).
“لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله” (يعقوب 20:1).
“الرجل الغضوب يهيج الخصام، والرجل السخوط كثير المعاصي” (سفر أمثال 22:29).
“لا تسرع بروحك إلى الغضب. لأن الغضب يستقر في حضن الجهال” (الجامعة 9:7).
“لا تستصحب غضوبًا، ومع رجل ساخط لا تجيء” (الأمثال 24:22).
نتائج الغضب السيئة:
1- يعمي بصيرة النفس، ولا يجعلنا ننظر لأخطائنا الشخصية، ويفقد الإنسان الكرامة وتقدير الناس.
2- مصحوب بخطايا كثيرة كما يقول الكتاب المقدس أن الرجل الغضوب كثير المعاصي (الأمثال 22:29).
3- مضر من الناحية الطبية.
4- إساءة العلاقات مع الآخرين.
5- عرقلة الصلاة.

علاج الغضب: هناك وسائل كثيرة لتفادي الغضب، ولمقاومته، ولعلاجه بالكلية. ونذكر من بين هذه الوسائل:

* الرد بالآيات: احفظ الآيات الخاصة بالتعامل مع الغضب، ورددها، ولتكن موضع تأملاتك، وتذكرها كلما حوربت بالغضب. ولك هنا أمثلة من هذه الآيات:
غضب الإنسان لا يصنع بر الله (يعقوب 20:1).
الغضب يستقر في حضن الجهال (جامعة 9:7).
ملعون غضبهما فإنه شديد، وسخطهما فإنه قاس (تكوين 46:49).
لا تستصحب غضوبًا، ومع رجل ساخط لا تجيء (أمثال 24:22).
الرجل الغضوب يهيج الخصام، السخوط كثير المعاصي (الأمثال 22:29).
الحكماء يصرفون الغضب (سفر الأمثال 8:29).
لينزع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح (أفسس 31:4).
* الإبطاء في الغضب: الغضب هو حركة سريعة، تثار فتندفع. والإبطاء يمنعها. الإبطاء في الغضب يعطي فرصة للتحقق، ولتهدئة النفس من الداخل، والتحكم في الأعصاب وفي اللسان. ولذلك يقول يعقوب: “ليكن كل إنسان مسرعًا في الاستماع، مبطئًا في التكلم، مبطئا في الغضب. لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله” (رسالة يعقوب 20،19:1).
فالإنسان العاقل لا يسلم نفسه بسرعة إلى انفعال الغضب، إنما يتناول الأمر بكل هدوء ورزانة وبموضوعية، ويدرسه، ويفكر في نتائجه، وفي أسلم الحلول لمعالجته. وقد قال الحكيم: “لا تسرع بروحك إلى الغضب، لأن الغضب يستقر في حضن الجهال” (جامعة 7:9). وبهذا رأى أن الإسراع في الغضب، يؤدي إلى جهالة. وهذا واقع عملي؛ فكثيرا ما نرى أشخاصًا يغضبون بسرعة، ثم يرجعون فيندمون على كل ما فعلوه، ويرونه اندفاعًا غير حكيم، ينقصه التروي والفحص.
إن لم تعرف كيف تتصرف اسكت. فالسكوت في حالة الغضب فضيلة. لأن تبادل الكلمات الشديدة، يشعل الغضب بالأكثر بين الطرفين. والكلمة الانفعالية التي هي نتيجة لإساءة سابقة، تصبح مبررًا لإهانة لاحقة. وتزيد الجو توترًا.
*الجواب اللين: يقول الوحي الإلهي في سفر الأمثال: “الجواب اللين يصرف الغضب، والكلام الموجع يهيج السخط” (أمثال 1:15). إذا احتدم الغضب، فإنه لا يُعالَج بالكلمات الموجعة، ولعل الكلمة اللطيفة قد تكون أقدر على إطفاء نار الغضب.
*الحكمة: يضع الحكيم أمامنا تصرفين مختلفين تمامًا للتعامل مع نوعيات مختلفة من الناس فيقول: “لا تجاوب الجاهل حسب حماقته، لئلا تعدله أنت” (أمثال 4:26)، ثم يعود فيقول: “جاوب الجاهل حسب حماقته، لئلا يكون حكيمًا في عيني نفسه” (الأمثال 5:26).
إذن، حسب ظروف الحالة تتكلم أو تصمت، وكذلك حسب ما تتوقعه من نتائج إن وجدت أن الاعتذار إليه يهدئ غضبه ويريحه، فلا مانع، اعتذر إليه. وإن رأيت أنه سيتخذ الاعتذار إثباتًا لإساءتك إليه، فتزيد ثورته من أجل كرامته، تكون الحكمة إذن في تبرير الموقف، وتوضيح تقديرك لكرامته.
عدم التدرج إلى أسوأ: ضع للغضب حدودًا في كل مرحلة، ولا تجعله يصل إلى مستوى الحقد والكراهية.
* تواضع القلب: الاعتراف بالخطية النابع من تواضع القلب هو أساس لعلاج الغضب.
*نقاوة القلب وليس الانطواء: البعض يظن أن علاج الغضب يكون بالوحدة والهروب من المجتمع، وفي الواقع أن هذا نوع من الانطواء وليس الوحدة. الوحدة يلجأ إليها إنسان ناجح في حياته الاجتماعية، يحب الناس ويحبونه. ولكنه يحب الوحدة بالأكثر لأنها تعطيه فرصة للتأمل والانشغال بالله والصلاة والقراءة. وليس لأنه عاجز عن التكيف مع المجتمع المحيط به، وليس كراهية للناس وتعقد القلب من جهتهم. فالشخص الغضوب إن ذهب إلى الوحدة، يرافقه غضبه فيها! إذن يجب على الإنسان أن يهدئ قلبه من الداخل، وينقي قلبه من الغضب والغيظ. ولا ينفعه أن ينطوي على ذاته، وقلبه ساخط نافر مملوء بمشاعر خاطئة.
*المحبة والإحسان والهدايا: يقول السيد في العظة على الجبل: “أحسنوا إلى مبغضيكم” (إنجيل متى 44:5). إن مثل هذا الإحسان يستطيع أن ينزع البغضة من القلب، وبالأولى الغضب. ان مقابلة الإساءة بالإحسان، مبدأ روحي. كما يقول الكتاب: “لا يغلبنك الشر، بل اغلب الشر بالخير”، ويقول أيضًا: “إن جاع عدوك فأطعِمهُ، وإن عطش فاسقه” (رومية 21،20:12).
وفي حالة غضبك من إنسان، ضع في قلبك قول الكتاب: “رابح النفوس حكيم” (سفر أمثال 30:11). وقل لنفسك: لماذا أخسر الناس؟! وهل هذه حكمة أن أخسرهم؟!
*التفاهم والعتاب: وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ (متى 18: 15). هذه القاعدة وضعها السيد المسيح نفسه، وتعامل بها مع الكتبة والفريسيين الذين كانوا يقابلون تصرفاته بالغضب.
*التصريف وليس الترسيب: أما التصريف، فمعناه أنه قد صرف الغضب تمامًا من أعماق قلبه، ولم يعد في داخله أي شيء ضد أخيه. ولا يتم هذا إلا عن طريق المغفرة الكاملة، التي تنسى الإساءة، بل ربما تلتمس العذر للمسيء. أو عن طريق التواضع العميق. وعن تصريف الغضب، قال الرسول: “لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل أعطوا مكانًا للغضب” (روميه 19:12).
أما الترسيب، فهو صفاء خارجي، مع وجود الغضب كامنًا في أعماق النفس، ثابتًا في الفكر! فيحدث لأحد تكررت الإساءة ضده، أن يغضب ليس بسبب هذه الإساءة الجديدة، إنما بسبب القديمة أيضًا! الترسيب كثيرًا ما يؤثر على المحبة، وعلى نقاوة القلب. وقد يبعد سلبيات الغضب، بينما لا توجد له إيجابيات المحبة. وهو يجعل الآخرين لا يثقون فيك بعد ذلك.

شاهد أيضاً

نحن عمله

يعلمنا الكتاب المقدس أننا نحن خليقة الله وعمل يديه (أفسس 2: 10)، وهذا واضح منذ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *