الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / أسرة / نظرة ايمانية نحو التخلف العقلي

نظرة ايمانية نحو التخلف العقلي

بقلم نزار الياس

اهدي جهودي المتواضعة هذه الى أحبائي المعوقين عقليا والى اهاليهم والى كوادر جماعة المحبة والفرح ومركز مار أفرام لرعاية المعوقين عقليا وألى كل من يفخر بالنظر الى المسيح المعلق على الصليب…..تعوٌد الناس لدى سماعهم لكلمة( الصليب)أن ينظروا الى الخشبة التي عٌلق عليها الرب له المجد ولكنني اليوم سأتكلم عن خشبة ليست من مستويين متعامدين بل قد تكون أبا أوأما أو أختا أو أخا أو ابنا أو ابنة…….يولد للعائلة طفل فيولد معه الفرح والسعادة أذ تباشيره هي تباشير بركة للعائلة.يأتي المولود في البداية عاديا جدا وبمرور الزمن الذي سيلعب دورا سلبيا معه ,أذ سيكشف هوية المولود,تكتشف العائلة ان الطفل ليس كباقي الاطفال أذ يختلف عنهم في رضاعته وبكائه ونشاطه…يذهبون به الى عيادة الأطباء فيأتي الجواب هائلا كالقنبلة المدوٌية,ولدكم متخلف عقليا,كما قلنا ان الزمن سيلعب دورا سلبيا عكسيا مع المولود فكلما كبر كبرت المشكلة وكلما نما الجسم بقي العقل محدودا بطيئا في تقدمه. في هذه المرحلة الخطرة تبدأ المواجهة بين العائلة وهذا الدخيل ,هي حرب بين القاعدة والشذوذ ,هي حرب بين المرغوب والمنبوذ…تستمر المعركة وتحسم سريعا لصالح العائلة فهذا الغريب لاحول له ولاقوة أمام هذا المد البشري المسلٌح بالعقل والمعرفة والمادة والمنصب.يستسلم المسكين ويبدا بتنفيذ شروط الأستسلام.لقد رأيت بعض هؤلاء الأخوة يشتغلون في بيوتهم كالخدم واجرتهم كانت هي اللقمة والكسوة بدليل أني حاولت اكثر من مرٌة أخراجهم في نزهة فكانت العائلة ترفض إذ من سيمسك الاطفال ومن سيمسح ومن سيكنس ومن سيغسل في ذلك اليوم ؟.أنت صرت هكذا بدون ارادتك وأنا صرت هكذا على ما انا عليه بدون أرادتي,كان من الممكن ان نتبادل الأدواروالأماكن أنا وأنت,ولكن ماذا اقول ,أهو قدرك الذي قضى الله به لك أم هو حظك العاثر وحظي الحسن هما اللذان جعلا كلاٌ منٌا في واد؟..ولكن مهلا مهلا فليس في المسيحية حظوظ وإلا لكانت حياتنا كلٌها لعبة قمار(حاشا للمسيح أن يصلب ويموت من اجل لعبة قمار).أنا بمنصبي,بملابسي النظيفة,بانفي الحسٌاس أكره الروائح الكريهة,أني أخاف أن أنظر في وجهك لأنه يؤلمني,لاأريد ان اجلس بجانبك لانك تثير شفقتي لابل تزعجها وتوقظها من سباتها النرجسي.أنت خشن وفاقد الشعور أما أنا فأني ناعم الملمس كالحيٌات حسٌاس كالعقارب.انت تعجبني لأنك تريني كم انا جميل ,مبهرج ولكنك تزعجني لأنك تثير عطفي وتقلق راحتي وهذا ما يجعلني أكرهك أمقتك أصرخ الى بيلاطس بكل صوتي أصلبه أصلبه فهو قد خيٌب آمالي واثار اشمئزازي.
هويتك الشخصيٌة تثير السخرية:
أسمك نبيل ولست من النبلاء,أسمك ريان ولست بريان,أسمك فارس ولست من الفرسان,أسمك سعد وأنت مبعث للشؤم,اسمك نجاح وانت الفشل الذريع بعينه ,أسمك صفاء ونظراتك وتصرفاتك كلها نقاء وصفاء ولكن شكلك يوحي بالعذاب والشقاء,أسمك ماجد ولكنك لست بماجد فشكلك جامد ساكن راكد,أسمك بسام ولكن محيٌاك قد فارقه الفرح الابتسام ,اسمك صميم وأنت طعنة في الصميم.أسمك زينة ولكنك لست بزينة بل مشوهة مجروحة حزينة أسمك حلا وشكلك الحلا متجسدا ولكنك لاتثيري انتباه احدا ل ابشكلك ولا باسمك(الأسماء جميعها حقيقية وهي موجودة حاليا في جماعة المحبة والفرح ومركز مار أفرام لرعاية المعوقين عقليا)..يذكرون تاريخ ميلادك وهو تاريخ شقائك,يكتبون اوصافك فيقولون مجروح جروح بليغة وكثيرة..مجروح في عقله وفي شكله وفي لونه ,في اسمه, في تاريخ ولادته في لون عيونه ,في قامته,انه بكليته علامات فارقة,نعم ياحبيبي يقولون عنك انك علامات فارقة ليس لها اول ولا آخر…الناس تحب الناس لجمالها أوثقافتها اولمركزها أولغناها,وأنت مجروح مشوه في جمالك,مسحوق متخلف في ثقافتك,معدوم منبوذ هامشي في مركزك, بائس وفقير في أرصدتك الماديٌة فلا المركز ولثراء والجمال والجاه تعرفك ولا انت تعرفها لأنها سيد هذا العالم وانت لست من هذا العالم. لا تتعب نفسك في بحث عٌمن يحبك فقط لأنك أنسان دون النظر الى مزاياك ومواهبك فلن تجد من يحبك لأنك انسان فهذا مبدا قد طواه النسيان ولم يعد أحد يعترف به حتى في منظمة حقوق الأنسان. أنظر في صورتك واوصافك فافقد شهيتي الواسعة للأكل، ابحث لك عن اسم زوجة أو أولاد فتثير سخريتي وتهكمي فانت طريد لقيط شريد لا زوجة لك ولا اولاد ولا تقدير ولا معنى لكرامتك الشخصيٌة وقيمتك الإنسانية. سأرفع شكوى بحقك الى القضاء خاصة والى منظمة حقوق الانسان عامة فإنك لاتزال تعتدي على حقوقي وتدٌعي بانك انسان مثلي وانا أحتج على خذا وسأقدمك الى القضاء بتهمة انتحال شخصية أسمى وأرفع وأعظم منك؟ .يا لوقاحتك كيف تتجٌرأ على هذا الادعاء المشين حقا كما يقولون سيمائهم في وجوههم,فوجهك القبيح المشوٌه المتعب المحفور الهزيل وعيناك الغائرتان تدلان دلالة قاطعة على انك مجرم خطر جدا جدا ,سآخذك بيدي للقضاء بتهمة لياخذ حقي منك ولكن هناك مشكلة ؟كيف سآخذك؟أأضعك في سيارتي الفارهة النظيفة ؟معاذ الله , ؟آه لقد وجدتها؟,ساخبر الشرطة عنك فواجبها هو حمايتي من امثالك.يايسوع اني عاتب عليك ؟لأنك تقول (اني جئت من أجل الجميع),يايسوع كيف تقبل ان تاتي من اجلي أنا ومن اجل ذاك المتخلف,حاشاك يايسوع ان تكون جادٌا في قولك هذا وإلا فلست يسوع الذي اعرفه ,الذي انتظرته ,الذي احبه,الذي اريده على (فصالي ومقاسي),ان يكون رفيعا يليق بمستواي,حسنا يا يسوع إن اعتذرت لي وقلت بأنك لست صادقا ولاجادٌا في قولك بانك اتيت من اجل الجميع, فساغفر لك هذه الزلٌة على ان لاتكررها ثانية,يايسوع اني اعتب عليك مرٌة اخرى؟كيف تقول (خذوا كلوا من هذا كلكم هذا هو جسدي)يايسوع هل كنت في كامل وعيك عندما قلت(كلكم)؟,اكيد انت لاتقصد ان نكون انا وذاك المتخلف سواء امام القربان المقدس وإلا فساغضب منك كثيرا فها انت تكرر اخطائك مرٌة ثانية ؟.لحظة يايسوع,لحظة واحدة اذ اني اسمع همهمة,يبدو ان هناك من سمعني اتحدث معك,لحظة لأنظر من هو؟,تبا تبا انه هو ذاك المتخلف القبيح ولكن ماهذا الصوت,اني اسمعه يبكي ويتنهد ويئن قائلا(ياابتي اغفر لهم لانهم لايدرون ماذا يفعلون لايدرون ماذا يفعلون…………………)
أمام هذا المفهوم البشري الملدي البحت والقاتم الكالح الوجه يبرز وجه آخر روحي تقوي يعتبر كل الضعف البشري في هذا الغريب هو فضائل الهية غريزية قد اسبغها الله وانعم بها عليه.كيف؟؟.إن الذي ينتفخ بحكمته وعلمه وثقافته سيجد من يغربله !!!.امٌا هذا المتخلف فسوف يحٌير الشيطان في كيفية التعامل معه والتاثير عليه.لقد كانت كل الطعنات والسهام والانقسامات في جسد المسيح سببها الثقافات والفلسفات وكل روادها من خيرة المثقفين بينما لم نسمع عن متخلف عقليا ظهر ببدعة اوهرطقة.هكذا نرى ان العوق الروحي يقع فيه الانسان المثقف المتعلم بينما لايصيب الأخ المعاق شيئا من هذا العوق,أيغري الشيطان هذا الأخ بالمنصب وهو لا يعرف معناه ام يغريه بالنفوذ والسلطة وهذا الضعيف ليس له مكان يسند فيها رأسه!!.أيغريه بالكبرياء والتعالي على الناس والمسكين كل هدفه وطموحه في الحياة هو ان يقبله النا س في مجتمعهم ويتنازلوا عن الشكوى التي رفعوها ضدٌه الى القضاء ومنظمة حقوق الانسان ام يغريه بالشهوة الجنسية وهي بايولوجيا ضعيفة عنده نسبيا ام يغريه بالمادة والفقير لا يعرف لماذا تستخدم؟!….
أن قلٌة الفهم عند هذا الغريب ستجعل الشيطان يضرب اخماسا بأسداس…. شيئا مهما جدا واساسيا لا يفهمه هذا المتخلف الجاهل! ,انه لا يفهم ما معنى ان تكون أرثوذكسيا او كاثوليكيا اوبروتستانتيا,؟.ففي عقله القاصر وادراكه المحدود يظنهم جميعهم اخوة ابناء لأب واحد!
ان المفهوم الايماني في كون الخطيئة هي خارج عن الانسان ويمارسها الانسان بعد قبوله بها وادخالها مسكنه، هذه الخطيئة امام هذا الخ ستجد حائطا أصمٌا ليس فيه ايٌ لدخولها فتتركه وقد تشدٌخ رأسها من كثرة الضرب بهذا الجدار الاصم متجهة الى امثالنا الذين قد فتحوا لها الابواب والشبابيك؟
قال يوري كاكارين رائد الفضاء السوفيتي بعد عودته من اول رحلة بشرية بمركبته الفضائية المأهولة، اقول قال هذا العالم المتبجح (لقد بحثت عن الله في كل مكان ولم اجده) ؟، ولو كنت مكانه لما تجشمت كل هذا العناء، فلو سأل كاكارين أيا من هؤلاء الاخوة اين الله؟ لأشار الى قلبه وقال له هنا هنا الله في قلبي!.اخوتي واخواتي كما ان الله يحبنا مجٌانا دون النظر الى مواهبنا اوالى مردود مادٌي آخر وبالمقابل نحن نعترف باننا لانستطيع ايفاء الله على جميله هذا هكذا يجب ان نحب اخونا المعاق دون انتظار انه سيستطيع اولايستطيع ايفائنا بالمثل والمقابل..يااخوتي كلما انظر في وجوههم البريئة يحضرني مثل الدعوة التي وجهها الملك الى اصفياءه فاعتذر كل واحد بمشاغله فغضب الملك وقال لعبيده اخرجوا الى الطرقات وادعوا كل من تصادفونه في طريقكم ,لقد كانت الطرقات والشوارع غاصٌة بالمفلوجين والمعوقين والمتخلفين عقليا فأمتلأ البيت من المدعوين الجدد!.نعم يااخوتي من يبحث عن مسيح ذوشعر اشقر وعيون زرقاء ولحية ممشطة وشكل وسيم سيضيع حياته هباءا في بحثه أذ ليست هذه الاوصاف مطابقة للهوية الشخصية للفادي الالهي فللمسيح وجه آخر هو وجهه الحقيقي وهو نراه كل يوم في البائس والمريض والغريب والجائع والحزين والعطشان والمسحوق والمتخلف عقليا والمشوه خلقيا.
…………………………………………صلاة…………………………………………….
أيها المسيح الحزين، الكسيح ,الابله,المتشرد, المكتئب, المتخلف عقليا والمشوه خلقيا……..هل انت محظوظ ام لا؟معاقب من الله ام لا؟لقد سألتك الجموع يايسوع هل اخطأ هذا الاعمى ام ابواه حتى ولد اعمى؟ فأجبتهم لاهذا ولاابواه بل ليتمجد الله فيه!.سيدي ان عيناي لا تراهم لان العمى في بصيرتي لا في بصري,يداي لاتمتد لهم بالعطاء فالخلل والشلل في ساعدي,انا لااحترمهم فالأحتقار في داخلي,نفسي لاتقبلهم فالظلام ساكن في داخلي,هؤلاء سيدينوننا لأنهم لو لم يكونوا موجودين لما كانت لنا خطيئة ولكن لانهم موجودين فخطيتنا باقية .انهم علامات الملكوت في طريق الحق والحياة!الجائع سيدين الشبعان ,المريض سيدين المتعافي ,المسجون سيدين الطليق ,العازر سيدين الغني,والمتخلف عقليا سيدين حكيم هذا الدهر.الأنسانية مسؤولية والمسيحية مسؤولية اعظم,يارب عندما تحيٌا فيٌا سأرى خلاصي في هؤلاء,امٌا عندما احيا لذاتي خارجك فلن ارى إلا انانيتي ولن اسمع سوى صدى عوائي,فهل احيا فيك ام احيا في نفسي؟هؤلاء قد اتمٌوا في اجسادهم شدائد وآلام المسيح وانت يارب قد طوبتهم ,فهل استطيع ان ايضا ان ان اتمم في جسدي آلامك لأنال الطوبى؟ يارب عندما نقول (الله يساعد اهلهم) فإننا لااراديا نرفضك ونطلب منك ان تتمجد في هذا المعوق! لااستطيع القول اكثرمن طوبى لهذا العوق الذي أرسل له ألله!

شاهد أيضاً

الاكتئاب لدى الرجال

الاكتئاب لدى الرجال الاكتئاب هو ليس علامة للضعف العاطفي أو فشل الرجولة. بل هو حالة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *