الجمعة , مارس 24 2017
الرئيسية / اختبارات / صراع على السحاب

صراع على السحاب

( تعلن شركة مصر للطيران عن قيام رحلتها رقم 707 المتجهة لباريس ، الرجاء ربط الأحزمة وعدم التدخين )
تردد هذا النداء بصورة آلية و أنا في الطائرة ، فابتسمت و وضعت حزام الأمان و تمنيت من أعماق قلبي أن أستمتع بهذه الرحلة ، فسأذهب إلي Paris عاصمة فرنسا مدينة الفن والنور والجمال كما يقال عنها….

( نحن الآن على ارتفاع 9 كيلومتر فوق سطح البحر ونحلق فوق البحر المتوسط و سرعة الطائرة 800 كيلومتر في الساعة ودرجة الحرارة خارج الطائرة 50 درجة تحت الصفر وسنصل باريس في حوالي أربعة ساعات )

فابتسمت مرة أخرى و استرجعت معلوماتي عن باريس ، يوجد بها برج أيفل الشهير ومتحف اللوفر الذي فاقت شهرته الآفاق و قوس النصر و حدائق فرساي الشهيرة.

مرت ساعتان و أنا أفكر في هذه الرحلة الجميلة و……

و فجأة رأيت حركة غير طبيعية عند كابينة القيادة وضجة شديدة ورأيت الرعب يرتسم على وجه المضيفات.

( الرجاء الهدوء وربط الأحزمة ، فنحن نواجه الآن عاصفة شديدة جدا )

شعرت بتزايد ضربات قلبي وبالعرق الشديد على وجهي وأنا أستمع إليه ، فمن الواضح إن الأمر خطير للغاية ، ولا أعرف لماذا تذكرت حياتي الروحية في تلك اللحظة ، فقد كانت الطائرة تهتز من قوة العاصفة وكأنها مصنوعة من الورق و بدا لي الموت أقرب من حبل الوريد ، فلهذا السبب تذكرت حياتي الروحية.

ولكن حياتي الروحية ليس فيها ما يستحق التذكر ، لن أقول أنني بعيد جدا و لكني إنسان فاتر روحيا أو إنسان متقلب روحيا ، ترتفع حياتي الروحية بعد الاعتراف وأواظب على الصلاة والكتاب المقدس والتناول وحضور الاجتماعات وأعيش فترة جميلة ثم بعد ذلك أقع في الخطية ، فتنتهي علاقتي بكل ما هو روحي إلي أن تشاء الظروف أن أعترف وأرجع ثانية لحياتي الروحية وهكذا دواليك أقوم وأسقط و أسقط وأقوم ، ولكني أعرف سبب هذا الصراع ، إني أريد أن أحيا مع الله وأن أعيش في الخطية ، أحب الله ولكني أعشق الخطية ، أقترب من الله ولكني لا أبعد عن الخطية ، ربما كان اعترافي ليس سوى راحة للضمير من وقت لآخر ولكن بدون توبة حقيقية.

ارتفع بكاء الأطفال وعويل النساء وصراخ الرجال و تحول الموقف إلي مأساة حقيقية ونحن نرى الطائرة تهتز هنا وهناك و الهواء يضرب بجدران الطائرة بكل قوته و صفير الرياح الذي كان بالنسبة لي أشبه بنداء الموت ، و هنا تذكرت شهواتي وخطاياي ، ماذا انتفعت منها الآن وأنا أرى الموت بعيناي ؟ لماذا لم أحسم الصراع الذي كان يدور بداخلي بين الخطية وبين الله ؟ لقد حسمته الآن ولكن للأسف بعد فوات الوقت.

لقد تأكدت من مقولة سليمان الحكيم : ( باطل الأباطيل الكل باطل ، ما الفائدة للإنسان من كل تعبه الذي يتعبه تحت الشمس ) ، ولكني أدركت هذا بعد أن انتهى كل شئ ، فعلا كل شئ باطل ، كل خطية نسعى إلها وكل شهوة نريدها ، هي باطل ، هل أسعدتني الخطية ؟ هل أشبعتني ؟ و حتى لو كانت أسعدتني سعادة وقتية ، فما فائدتها وأنا الآن أموت وأذهب للجحيم.

يا إلهي ، لقد انتهى الصراع بداخلي ولكن هل هناك وقت للتوبة ، لا أظن هذا ولكني لن أفقد الأمل ، فقد تاب اللص اليمين في آخر ساعات حياته ، فهل هناك وقت لتوبتي وخلاصي ، أعطني فرصة يا إلهي ، أنت تفرح والسماء تفرح بخاطي واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة.

و فجأة اهتزت الطائرة اهتزازة عنيفة جدا وبدت كأنها ستهوى إلي أعماق البحر و بدا لي أن القائد فقد السيطرة عليها و غاص قلبي بين ضلوعي وشعرت بروحي تنسحب مني و صمت الكل من الخوف والرعب وتجمد الموقف للحظات بدت كدهور و….

و عادت الطائرة تحلق بهدوء واختفت العاصفة المخيفة بطريقة شبة إعجازية وبمعونة إلهية وأشرقت الشمس من جديد.

و عندما وصلنا إلي باريس بسلام ، لم يكن أحد يدري كيف حدثت هذه المعجزة ؟ فلقد كان من غير الممكن أن تنتهي عاصفة مخيفة كهذه بهذه الطريقة ، حتى قائد الطائرة كان مذهولا ولكني كنت أعرف السبب ، فقد أعطاني إلهي فرصة جديدة لأثبت له إني قد حسمت الصراع بين الجسد والروح وبين الخطية و التوبة ، وأخيرا تبدد الصراع الذي كان داخلي وعشت حياة توبة حقيقية مع الله.

شاهد أيضاً

غفرت فرحمت

أنا سيدة أبلغ من العمر 41 سنة وقد تقابلت مع الرب عام 1985 . كنت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *